مجموعة مؤلفين

47

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

أمّا إذا لم يفترض للارتكاز جانب سلبي أو لم نكن نؤمن بالارتكاز وكان دليلنا على التقليد هو الدليل اللفظي فحسب فهنا قد يتصور أنّ الفارق المختصر بين الأعلم وغيره كافٍ لوجوب تقليد الأعلم ؛ وذلك لأنّ سقوط فتوى غير الأعلم قطعي على كلا الفرضين ، أعني فرض التساقط وفرض ترجيح رأي الأعلم ، فيصبح رأي الأعلم بمنجى عن مشكلة التعارض ، وهو غير مقطوع السقوط ؛ لمكان احتمال الترجيح على الأقلّ ، فنتمسك لإثبات حجيته بإطلاق الدليل . إلا أنّ الظاهر أنّ هذا البيان غير صحيح ؛ فإنّ هذا التقريب المقتضب يجب أن يرجع إلى أحد بيانات ثلاث كلّها غير صحيحة : البيان الأول : أن يفترض أنّ الدليل اللفظي قد انعقد له ظهور في الحجية بالنسبة لكلتا الفتويين . وعندئذٍ نقول : إنّ ظهوره في الحجية بالنسبة لفتوى غير الأعلم ساقط عن الحجية يقيناً ، وظهوره في الحجية بالنسبة لفتوى غير الأعلم معلوم السقوط ، فنأخذ في ذلك بقانون حجية الظهور . إلا أنّ هذا البيان واضح البطلان بداهة عدم انعقاد الظهور في الحجية لكلا الرأيين المتضادين ، لأنّ عدم إمكان حجية كلا الرأيين المتضادين ارتكازي ارتكازاً كالمتصل ؛ وذلك مانع عن انعقاد الظهور . البيان الثاني : أن يقال : إنّ أصل ظهور دليل التقليد لفتوى غير الأعلم مقطوع السقوط ، سواء كان ذلك على فرض التعارض والتساقط أم على فرض ترجيح فتوى الأعلم ، وعليه فظهور دليل التقليد في حجية فتوى الأعلم قد نجا من التعارض الداخلي ، فلا مبرّر لسقوطه ، فيبقى دالّا على حجية